الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
399
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كفاني من مالي دلاص وسابح ( 1 ) * وأبيض من صافي الحديد ومغفر ثم أمر بنهب تلك الأموال ، فأخذ كلّ واحد على قدر قوته . . . والدلاص الدرع اللينة ، والسابح الفرس الجواد ، والمراد بأبيض : السيف ( 2 ) . وفي ( شعراء القتيبي ) : مرّ حاتم في سفر له على عنزة وفيهم أسير ، فاستغاث به ولم يحضره فكاكه ، فساوم به العنزيين واشتراه وأقام مكانه في القيد حتى أدى فداءه وقسّم ماله بضع عشر مرّة . وكانت لحاتم قدور عظام بفنائه على الأثافي لا تنزل عنها ، فإذا أهلّ رجب نحر كلّ يوم وأطعم . وكان أبوه جعله في إبل له وهو غلام ، فمرّ به عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي حازم والنابغة الذبياني يريدون النعمان ، فنحر لكلّ منهم بعيرا وهو لا يعرفهم ، ثم سألهم عن أسمائهم فتسمّوا له ، ففرّق فيهم الإبل وجاء إلى أبيه وقال : يا أبه طوّقتك مجد الدهر طوق الحمامة . وحدثّه بما صنع ، فقال أبوه : إذن لا أساكنك . فقال : إذن لا أبالي ، فاعتزله . ( وفيه ) : إن حاتما أتى ماوية بنت عفزر يخطبها ، فوجد عندها النابغة الذبياني ورجلا من النبيت يخطبانها ، فقالت انقلبوا إلى رحالكم وليقل كلّ واحد منكم شعرا يذكر فيه فعاله ومنصبه فاني متزوجة أكرمكم وأشعركم . فانطلقوا ونحر كلّ منهم جزورا ، فلبست ماوية ثياب أمة لها واتبعتهم ، فأتت النبيتي فاستطعمته فأطعمها ذنب جزوره فأخذته ، وأتت النابغة فأطعمها مثل ذلك ، وأتت حاتما فأطعمها عظما من العجز وقطعة من السنام وقطعة من الحارك ، فانصرفت وأهدى لها كلّ رجل منهم باقي جزوره وأهدى لها حاتم
--> ( 1 ) في نسخة التحقيق « سامح » . ( 2 ) أنساب الأشراف للسمعاني : 478 .